يناقش الباحثان كريم مزران وفاليريا تالبوت في هذا الملف الصادر عن المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) التحولات التي شهدتها العلاقات المصرية التركية بعد سنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي، ويستعرضان الفرص والتحديات التي قد تترتب على التقارب بين القاهرة وأنقرة في عدد من الملفات الإقليمية الحيوية.


ويشير المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) إلى أن العلاقات بين مصر وتركيا دخلت مرحلة جديدة بعد جهود متبادلة لإصلاح ما أفسدته الخلافات التي أعقبت الانقلاب على الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عام 2013. ويرى التقرير أن العلاقات الجديدة قد تفتح المجال أمام تعاون أوسع في معالجة أزمات إقليمية مزمنة تمتد من شرق البحر المتوسط إلى القرن الأفريقي وشمال أفريقيا.


فرص جديدة للتنسيق الإقليمي


حدّت الخلافات السياسية خلال السنوات الماضية من قدرة القاهرة وأنقرة على العمل المشترك في ملفات إقليمية عديدة رغم امتلاكهما مصالح متقاطعة في عدد من المناطق الاستراتيجية. ومع عودة العلاقات، تبرز فرص جديدة للتنسيق الدبلوماسي والأمني والاقتصادي بين البلدين.


ويرى التقرير أن هذا قد يسهم في تطوير مقاربات مشتركة تجاه قضايا الأمن الإقليمي، كما قد يخفف من حدة الاستقطاب الذي طبع المشهد السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقد الماضي. ويمنح هذا التقارب الطرفين مساحة أكبر للتأثير في مسارات الأزمات الإقليمية وتعزيز الاستقرار في محيطهما الجغرافي.


ملفات خلافية قد تعرقل التقارب


رغم الأجواء الإيجابية، يلفت التقرير إلى استمرار وجود تحديات قد تعقد مسار التعاون. فالتنافس على النفوذ الإقليمي، واختلاف التحالفات السياسية، وتدخل القوى الخارجية، جميعها عوامل قد تؤثر في قدرة البلدين على بناء شراكة استراتيجية مستقرة.


ويبرز ملف الطاقة في شرق البحر المتوسط كأحد أكثر الملفات حساسية، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية والأمنية. كما تظل التطورات في القرن الأفريقي مصدراً محتملاً للخلاف بسبب ارتباطها بقضايا الأمن القومي والممرات البحرية والتوازنات الإقليمية.


ويؤكد التقرير أن نجاح التقارب يتطلب إدارة الخلافات المتبقية عبر الحوار المستمر وتغليب المصالح المشتركة على حسابات المنافسة التقليدية.


انعكاسات محتملة على أزمات المنطقة


يستعرض الملف عدداً من القضايا التي قد تتأثر بالتقارب المصري التركي، من بينها الأزمة الليبية، ومستقبل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، واستثمار موارد الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، إضافة إلى الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي.


ويشير الباحثون المشاركون في الملف إلى أن التنسيق بين القاهرة وأنقرة قد يوفر فرصاً جديدة لدعم التسويات السياسية وتقليل فرص التصعيد في بعض بؤر النزاع. كما يمكن أن يسهم التعاون بينهما في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني في مناطق تشهد تنافساً إقليمياً حاداً.


ويخلص التقرير إلى أن التقارب المصري التركي يمثل تحولاً مهماً في المشهد الإقليمي، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون إذا نجح الطرفان في تجاوز إرث الخلافات السابقة. ومع ذلك، سيعتمد مستقبل هذه العلاقة على قدرة البلدين على إدارة الملفات الشائكة وتحويل المصالح المشتركة إلى سياسات عملية تدعم الاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

https://www.ispionline.it/en/publication/from-rivalry-to-cooperation-the-geopolitical-implications-of-egypt-turkey-rapprochement-194995